أحمد بن يحيى العمري
68
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
زيارة أبي يزيد البسطامي ، وكان كبيرا في الفتوة . « 1 » قال أبو حفص : " ما رأيت أحدا أكبر همّة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه . " « 2 » وكان أبو يزيد يقول : " أستاذنا أحمد " . وقال محمد بن حامد « 3 » : " كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع ، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة ، فسأله بعض أصحابه عن مسألة ، فدمعت عيناه ، وقال : " يا بني ! باب كنت أدقّه منذ خمس وتسعين سنة ، وهو ذا يفتح لي الساعة ، لا أدري أبا السعادة يفتح أم بالشقاوة ؟ أنّى لي أوان الجواب ؟ . « 4 » قال : وكان عليه سبعمائة دينار ، وغرماؤه عنده ، فنظر إليهم ، وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم ، فأدّ عني " . قال : فدقّ داقّ الباب ، وقال : أين غرماء أحمد ؟ . فقضى عنه ، ثم خرجت روحه . « 5 » وقال أحمد بن خضرويه : " لا نوم أثقل من الغفلة ، ولا رقّ أملك من الشهوة ، ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة " « 6 »
--> ( 1 ) قوة البذل للمال والجاه والعلم ، وصفه بعضهم فقال : " وليّ عارف ، سخيّ يبذل التالد والطارف ، أيس من الفضول ، فأونس بالوصول ، كان يجلب القلوب بوعظه ، وينثر الدرّ برقيق لفظه ، ما رآه فقيه جاحد ، أو مكابر منتقد ، إلا اعترف ، ووقف على شاطيء التسليم ، وربما اغترف " . انظر : الرسالة القشيرية 1 / 103 . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمي 103 ، وصفة الصفوة 4 / 164 ، وتاريخ الإسلام 17 / 40 . ( 3 ) محمد بن حامد أبو بكر الترمذي ، من أعيان مشايخ خراسان ، وأطهرهم خلقا ، وأحسنهم سياسة ، لقي المشايخ ببلخ ، مثل شيخنا أحمد بن خضرويه ، ومن دونه ، وله أصحاب ينتمون إليه . " طبقات الصوفية للسلمي " 280 وما بعدها . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 42 ، صفة الصفوة 4 / 164 ، الرسالة القشيرية 1 / 103 ، طبقات الأولياء 38 ، نتائج الأفكار القدسية 1 / 124 وفيها شرح مفصل للقصة . ( 5 ) نتائج الأفكار القدسية 1 / 124 ، طبقات المناوي 1 / 124 ، حلية الأولياء 10 / 42 ، طبقات ابن الملقّن 39 . ( 6 ) طبقات الصوفية 106 / 17 ، الرسالة القشيرية 1 / 104 ، طبقات المناوي 1 / 98 ، طبقات ابن الملقّن 37 .